ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

271

معاني القرآن وإعرابه

مثل الإقامة ، تقول : أقمت بالمكان إقامة ومقامةً ومُقَاماً أي أَحَلَّنا دار الخُلُودِ من فَضْله ، أي ذلك بتفضله لا بأعْمَالِنَا . ( لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ) : أي تَعَب . ( وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) . واللغُوب الِإعياء من التعَب . وقد قرأ أبو عبد الرحمن السُّلَّمِي لَغُوب - بفتح اللام - والضمُّ أكثر ، ومعنى لَغُوب شيء يَلْغَبُ مِنه ، أي لا نتكلف شيئاً نَعْيَا مِنْهُ . * * * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) ( فَيَمُوتُوا ) نصب ، وعلامة النصب سقوط النون ، وهو جواب النفي . والمعنى لا يقضى عليهم الموت فيموتوا . ( وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا ) . أي من عذاب نار جهنَّمَ . ( كَذَلِكَ يُجْزَى كُلُّ كَفُورٍ ) . و ( نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) . وفيها وجه ثالث : ( كذَلِكَ يَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ) ، أي كذلك يجزي اللَّهُ . المعنى مثلَ ذلك الجزاء الذي ذكرنا . ولا أَعْلَم أَحَداً قرأ بها ، أعني يجزي بالياء وفتحها . * * * ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 ) يستغيثون رَبَّنَا أَخْرِجْنَا . المعنى يقولون : ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) . المعنى إن تخرجنا نعمَلْ صَالِحاً ، فوبَّخَهُمُ اللَّهُ فقال : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) .